سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
مقدمة 4
الأنساب
لو كنت من مازن لم تستبح إبلي * بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا لكن قومي وإن كانوا ذوي عدد * ليسوا من الشرّ في شيء وإن هانا ويصور لنا الشاعر القطامي التغلبي ، وقد عاش في العصر الأموي ، حياة الغزو التي كانت قوام الحياة القبلية فيقول : وكنّ إذا أغرن على قبيل * فأعوزهنّ سلب حيث كانا أغرن من الضباب على حلال * وضبّة إنه من حان حانا وأحيانا على بكر أخينا * إذا ما لم نجد إلا أخانا وكانت تقوم عصرئذ أحلاف قبلية بين قبائل متجاورة في مواطنها ، وهذه الأحلاف تحرّم اعتداء القبيلة على حليفتها ، ولكن هذه الأحلاف كانت تتعرض في بعض الأحيان إلى نقض ما وقع بينها من عهود . وكانت القبيلة هي الوحدة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في ذلك العصر ، وكانت لها أعرافها التي يخضع لها جميع أبناء القبيلة ، ومن يخرج عن هذه الأعراف يتعرض للطرد والخلع ويخسر حماية القبيلة له . فالقبيلة مسؤولة عن حماية أبنائها ، وإذا اعتدي على أحد منهم وجب عليها ردّ هذا العدوان ، وإذا قتل أحدهم وجب على القبيلة الثأر له من القبيلة المعتدية ، ويمثّل هذه الرابطة القول المأثور : « في الجريرة تشترك العشيرة » . هذه الحياة الاجتماعية كانت من نتائجها ظهور نائرة العصبية القبلية ، فالرجل يتعصب لقبيلته ، والقبيلة تحمي رجالها ، وتنتصر لكل منهم ظالما كان أو مظلوما . ومن هنا كان لا بدّ لكل قبيلة من معرفة نسبها ومن ينتمي إليها ، وكان لكل قبيلة نسّابها الذين يحفظون أنسابها ، وكانت القبيلة تفاخر بنسبها القبائل الأخرى وتجعل لها أعلى منزلة . على أنه لم يكن للعرب قبل الإسلام معرفة واسعة دقيقة بأصول أنسابها ، وجلّ ما كانت تعرفه هو صلة النسب التي تصلها ببعض القبائل ، فالقبائل المنتمية إلى قيس عيلان مثلا يعرف بعضها بعضا ، وكذلك القبائل المنتمية إلى الأصول القبلية الأخرى . فلما جاء الإسلام وألغى دواعي العصبية وجعل المسلمين كافة إخوة ، لا تفاضل